سياسة خلق الاعداء الامريكية

اذهب الى الأسفل

سياسة خلق الاعداء الامريكية

مُساهمة من طرف Admin في الأحد يوليو 13, 2008 6:30 pm

سياسة خلق الاعداء الامريكية


كان الاتحاد السوفيتي العدو الذي جندت من أجله الولايات المتحدة كل الامكانيات عقودا من الزمن .. عرف باسم زمن الحرب الباردة .. ولما تحقق لها حلم النصر وانهار الإتحاد السوفيتي لم تستطع أن تحيا دون عداء .. فبدأت تناوش من أجل خلق عدو جديد ، ووجدت ضالتها في الاسلام .. تعتقد انه الوحيد بعد سقوط الشيوعية الذي يصلح للعب دور العدو .. ولما كان لكل طريق مدخل .. فكان الطريق إلي الاسلام وبلاد المسلمين لابد أن يمر عبر مدخل اسمه تنظيم القاعدة الذي جعلت منه الولايات المتحدة فزاعة لتخويف العالم والحكومات من الإسلام .

بات تنظيم القاعدة ثوبا تلبسه الولايات المتحدة لكل دولة إسلامية تمثل مصلحة معينة لواشنطن .. وعلي الفور تتحذ ضدها كل الاجراءات العدائية وتجند المجتمع الدولي في الأمم المتحدة وفي حلف الاطلنطي لتقنع العالم بشرعية عدوانها .



ومن أفغانستان إلي العراق ثم الصومال .. وتدور الدائرة حول السودان توشك أن توقعه .. ولا أحد يعرف أين المحطة القادمة للعدوان الأمريكي .. لكن الجميع يكاد يوقن بأنها قادمة . إنها استراتيجية يجيد الامريكيون فنونها .. تسمى بصناعة خلق الأعداء .. ويقف وراء هذه الاستراتيجية الأمريكية ويدعمها العديد منالعوامل التي ساهمت في نجاحها ، أهمها :-

1- الهيمنه الامريكيه على الساحه الدوليه بعد انهيار الاتحاد السوفييتى في مطلع التسعينيات من القرن الماضي ، وهى هيمنه اقتصاديه ،عسكريه ، ثقافيه وبالطبع سياسية .

2- عدم احترام الولايات المتحدة للقانون الدولى والمنظمات والمعاهدات الدوليه.

3- العجز العربى والاسلامي حيال المخطط الامريكى لاخضاع المنطقه اخضاعا تاما او مباشرا للهيمنه الامريكية فيما يشبه العودة لفترة الاستعمار في النصف الأول من القرن العشرين.




بالاضافة للضعف الأوربى فى مواجهة السياسات التى تنتهجها امريكا بشكل عام ، وادارة المحافظين الجدد بشكل خاص – الذين يمثلون نزعة صهيونية بحكم النفوذ الكبير للوبي الصهيوني داخل دوائر صناعة القرار السياسي الامريكي في البيت الابيض وفي الكونجرس - ، وهذا الضعف الاوربى اخذ يزداد حده بعد الرفض الشعبى للدستور الاوربى ، وتبوأُ حلف الاطلنطي للسياسة الاوروبية .. ومعروف ان هذا الحلف تسيطر عليه واشنطن .




ويعزز هذا الضعف الاوربى تجاه قضايا الشرق الاوسط بالذات التواطؤ العربى الغريب مع الولايات المتحده ، الامر الذى يجعل الفكر الاوروبى يميل إلى ان العرب يتحالفون ويكافئون خصومهم بينما يعاقبون حلفاءهم ، وان استخدام العصا معهم هى انجح الطرق للوصول إلى عقولهم واموالهم .

وتستغل امريكا فى هذا المجال الحركات التى تتبنى فكرة تسييس الاسلام فىالساحه الدوليه والتنظير لها ليبدو وكأن الاسلام هو العدو الاخطر الذى حل محل الشيوعيه وامبراطورية الشر. وعلي الجانب الأخر هناك محللون يرون أن الولايات المتحدة تريد أن تبعد في هذه الفترة عن العدو الاصفر الحقيقى فبدأت بمن هو أضعف للسيطرة علي المناطق المحيطة بهذا العدو .. لذلك تريد تمهيد ساحة النزال والمواجهه مع العدو الحقيقى والمنتظر ( الصين ) بأن تجعل منطقه الشرق الاوسط - وهى اقرب منطقه إلى العمق الصينى - القاعده الاستراتيجيه الامريكية لساحة المواجهة مع العدو الجديد بعيدا عن العمق الامريكى .




وفى الحقيقه ، فإن امريكا لا تخاف من العرب المسلمين على امبراطوريتها لأنهم بتركيبتهم الحاليه وثقافتهم لا يحبون العمل والعلم والتقدم الحضارى ، بل يعيشون فى عالم من الغيبيات والخزعبلات اوالخرافات وبالاكثر علي تاريخ الأجداد ، وهو ما نأى بهم بعيدا عن الواقع العالمى . . فالولايات المتحدة تسعي في ذلك إلى تمهيد الارض تماما فى شرق اوسط كبير يمتد حتى وسط آسيا وتحويله إلى منطقه مستقرة تخضع بالكامل للسيطرة الامريكيه مستعينة بالكيان الصهيوني والبترول والحكام العرب .

وساهم في تزايد الهيمنة الامريكية أنه طوال الـ60 عاما الماضيه كان العرب يعيشون في شرق اوسط مستقر فى الظاهر لكنه يغلى فى الواقع نتيجة القهر والاستبداد اللذين يمارسهما الحكام العرب والمسلمون خضوعا وتواطؤاً مباشرا مع الهيمنه الامريكية .

غير أن امريكا بدأت تقلق من هذا الاستقرار الظاهري وعدم قدرتها علي إخضاع المناطق التي قامت باحتلالها سواء في أفغانستان أو العراق وحتى في الصومال .. وتعدى الأمر الخسائر الكبيرة في الارواح والعتاد التي تتلقاها جيوشها في مناطق الاحتلال .. وتريد استقراراً حقيقياً فى المنطقه يكفل لها التواجد الآمن وتحقيق مصالحها ، وان ترتب على ذلك فى النهايه ان تتخلص من النظم الحليفه لها فى المنطقه بمجرد انتهاء مهمة كل من هؤلاء الحكام فى شرق اوسط جديد ليحل محلهم آخرون فى زى جديد وبقبضات فولاذيه بدعوى الديمقراطية الامريكية ، حتى تتمكن الولايات المتحدة من بناء القواعد العسكرية التى تراها ضروريه لرعاية مصالحها وحلفائها في الشرق الأوسط – خاصة الكيان الصهيوني - .

وفي سبيل تحقيق أهدافها تضع الولايات المتحدة الاستراتيجية المناسبة لكل مرحلة .. فأعداؤها مختلفون في المكان والزمان والقدرات .. تضرب عند اللزوم اذا استدعى الامر القيام بذلك ما دام ذلك يتم بعيدا عن الأراضى الأمريكيه .

إن خلق الأعداء استراتيجية تسير وفق اللعبة الأمريكية التي باتت معروفة والتي يجيدها "اليانكي" الأمريكي عندما يسعى لخلق عدو جديد يتوجه إليه بسهامه بعد أن ينتهي أو يستهلك العدو القائم .

وأقرب الأمثلة علي الاستراتيجية الامريكية في خلق الاعداء ما يدور في العراق ، فخلال مراحل الحرب منذ بدء الاحتلال على العراق كانت الإدارة الأمريكية أشبه بالحاوي الذي يخرج من جرابه في كل مرة مبررا جديدا بدلا من الآخر الذي أثبتت الأحداث عدم صحته ، وتعددت المبررات بتوالي الأيام من أسلحة الدمار الشامل إلى تغيير النظام الدكتاتوري إلى إقامة النظام الديمقراطي النموذج إلى مكافحة ما تصفه بالإرهاب.. إلخ.

فلا يمكن أن ننسي الخطاب الإعلامي الأمريكي الذي كان يُحمّل عدي وقصي - ولدي الرئيس العراقي صدام حسين- مسئولية قيادة المقاومة ، وعندما قتلا ركز الخطاب الأمريكي علي أن المسئول عن المقاومة هو عزة إبراهيم نائب صدام حسين .. ثم أعلنوا أنهم نجحوا في إلقاء القبض عليه وتبين فيما بعد أنه ليس من ألقي القبض عليه .. ومرت الأيام واختفى اسم عزة ابراهيم تماما ولم يعد أحد يتذكره لا بالخير ولا بالشر.

وهكذا .. تمر الأيام وتوجه السهام الأمريكية إلى الصومال منذ قيام الرئيس الامريكي جورج بوش بالدعوة لعقد مؤتمر دولي وتشكيل لجنة اتصال لمناقشة الشأن الصومالي قبيل عملية الغزو الامريكي غير المباشر للصومال بواسطة الجيش الإثيوبي الأجير.

ولم تسلم السودان من السهام الامريكية وتخضع لضغوط قوية ومباشرة من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن – الذي تسيطر عليه واشنطن – في انتظار تطوير استراتيجية العدوان الامريكية المقبلة ضد السودان وشعبه .



وبمتابعة التحركات الامريكية في الفترة الأخيرة ، فانه من المتوقع أن تنحسر السهام الأمريكية تدريجيا عن العراق .. حيث أن ملابسات الأحداث في بغداد وواشنطن تؤكد ذلك .. فأين توجه الولايات المتحدة عدوانها في المرحلة القادمة؟

إن استراتيجية خلق الأعداء ليست حالة مرضية أمريكية بمقدار ما هي مخطط دقيق وبرنامج محكم يستند إلى عقيدة وفكر محدد .. وأول خطوة في طريق تحقيق هذه الاستراتيجية يعتمد علي اثارة الفوضي .. الفوضي البناءة.




خلال عقدين من الزمن كلفت مراكز الدراسات المتخصصة في الولايات المتحدة الأمريكية لوضع أساس فكري نظري لسياسة الهيمنة الأمريكية وتوصلت هذه المراكز إلى خلاصة أن القوة الأمريكية وحدها غير كافية حيث لابد من إضعاف بلدان هذه المنطقة من العالم عبر ارباكها واغراقها في الفوضى لتسهل السيطرة عليها ، ومن هنا جاءت سياسة خلق الأعداء.

ولقد برز من خلال مراكز الفكر مفهوم "جيوبوليتكا الفوضى" الذي يرى أن التدمير هو السبيل لخلق ايجابية التدمير وأن التحدي في الأوضاع غير المرغوب فيها في فتح الباب أمام عدم الاستقرار كبديل للنظام القائم والذي سيؤدي بدوره إلى بروز نظام جديد وأنماط جديدة وأن إدارة التغيير تتطلب دفع النظام القائم بعيداً عن الاستقرار بايجاد الأزمات إذا اقتضى الأمر وأن النظام الجديد سيولد من ثنايا العشوائية والفوضى " ألمانيا واليابان بعد الحرب - أفغانستان والعراق - الأزمة المالية عام 1997 لدول جنوب شرق آسيا " .

ويتواكب هذا المفهوم مع سيطرة آراء الاقتصادي الامريكي " جوزيف شومبيتر " على الفكر الاقتصادي والإداري في امريكا والذي يرى أن الابتكار وليد عملية تدمير خلاق وأن تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتطور المنتجات والخدمات في قطاع الأعمال يخضعان لنفس فلسفة التدمير الخلاق وهي فلسفة قانون الطبيعة التي سبق ان اعتنقتها الايديولوجيا الأمريكية من خلال أفكار جون لوك في دراسته عن الحكومة " 1689- 1690" والتي أسست مفاهيم " دعه يفعل دعه يمر" .

ومثال على ذلك قام الرئيس نيكسون بقلب النظام الاقتصادي العالمي في اغسطس 1971، عندما أعلن سياسته الاقتصادية الجديدة والتي أدت إلى تفكيك النظام العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية " نظام بريتون وودز" متبعاً في ذلك نصيحة "ريتشارد دي بوف" عندما تخسر فعليك تغيير قواعد اللعبة .



والتصدي للهيمنة الامريكية يتطلب معرفة متعمقة لعناصر الاستراتيجية الأمريكية واصولها الفكرية وعدم الاستهانة بصلابتها مما سيتيح بالتالي تحفيز المجتمع العالمي لمواجهتها وإحداث صحوة في الضمير العالمي وذلك بالارتكاز على عوامل التراكم الثقافي لأوروبا والشرق وعلى مساحة الحرية والانتشار التي تتيحها ثورة الاتصالات والمعلومات والاعتماد على القوى الذاتية ومقاومة مؤسسات الامبراطورية ولم شمل المضطهدين ومن يساندهم في العالم المتقدم من خلال تجمعات دولية جديدة والحفاظ على التجمعات القائمة التي تمثل الشرعية الإنسانية والقانون الدولي وفي مقدمتها الأمم المتحدة وكل المؤسسات الدولية الأخرى المستهدفة بالتحجيم والإلغاء من قبل أمريكا التي تبني استراتيجيتها على نشر الفوضى والعدوان وارباك المجتمعات المستهدفة من قبلها وبالتالي انهاكها وإضعافها تمهيداً لفرض سياسة الهيمنة الأمريكية.
avatar
Admin
Admin
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 182
وسام التميز :
المهنة :
تاريخ التسجيل : 18/03/2008

ورق امير الشرق
حقل امير الشرق:
1/1  (1/1)

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ameralshark.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى